Share

الاحتراف الطبي/ المهنية الطبية

كتابة أميلا پونياداسا

“الأبعاد التي يجب على جميع طلبة الطب معرفتها”

مقدمة
من المهم افتتاح هذا الفصل بتعريف بعض المصطلحات المتعلقة بما يخص الاحترافية المهنية. فالمهنة نوعٌ من الحِرف التي يقوم بها الفرد وتمتاز بخصائص معينة ويتم المنافسة عليها بغية مقابل مادي، اجتماعي أو سياسي. أما المهني فهو شخص ينتمي لمجموعة مهنية تملك صفات متميزة (خصّيصًا المعرفة، المهارات، والسلوك) التي يتم اكتسابها بعد فترة طويلة من الدراسة حيث تهدف إلى المنفعة المجتمعية. وبالتالي، الاحترافية المهنية تصف هذه المهارات والمواقف والسلوك. نتطلع من المتدربين أثناء ممارسة مهنتهم اتباع بعضًا من النقاط والمفاهيم التي تتضمن الحفاظ على الكفاءة، السلوك الأخلاقي، النزاهة، الصدق، الإيثار، خدمة الغير، الالتزام بالقوانين المهنية، العدل، احترام الغير وضبط الذات. في الواقع، قد قيل أن الاحترافية تخدم كالأساس في العلاقة بين التخصصات الطبية والمجتمع وأن هذه العلاقة بين العامة والكادر الطبي أشبه بعقد اجتماعي تدعمه الاحترافية المهنية. وتتضمن المهنية الطبية سلوك الأطباء الذي يبرهن مدى استحقاقهم وجدارتهم في كسب ثقة العامة والمرضى.

جوهريًا، مهنتنا تتمركز حول الشفاء. وضّح “كيرك” (Kirk 2007) بفصاحة بليغة أننا نعتبر أي لقاء بمريض حقًا له بأن يحظى على العلاج باستراتيجية حسنة. قام الطب المبني على البراهين بدراسة التصرف الصحيح، بينما التصرف الجيد يوافق بين قِيَم المرضى واختياراتهم بالإضافة إلى حكم الطبيب (أو، بصياغة أخرى، يتوجب على الطبيب التدرب على الاحترافية المهنية وأبعادها المتنوعة)

من المثير للاهتمام أن حكم الطبيب بذاته يتضمن ثلاث خطوات ملموسة:

١. السؤال التشخيصي— ما خطب المريض؟ — يجمع بين التقييم الإكلينيكي والفحوصات التي خضع لها المريض.

٢. السؤال العلاجي— ما الذي يمكن القيام به لأجل المريض؟ — مدروس بالأدلة وقد يتضمن كم هائل من العلاجات والتدخلات.

٣. السؤال التحوطي/ الحكيم— ما المفترض القيام به لأجل المريض؟ — هذا يشمل المريض في ختام عملية اتخاذ القرارات حيث يحافظ على استقلالية المرضى وحريتهم في اتخاذ القرار ويحرص على أن يكون المريض محورًا للنهج المتّبع في تقديم الرعاية الصحية.

إيجابيات تعليم الطلبة ممارسة الاحترافية المهنية تحتوي بث فيهم استشعار للغاية العظمى، إنشاء هيكل متناغم وفعّال لتوفير الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تعزيز الثقة والاحترام المتبادلَين. من المحاسن الجديرة بالذكر أيضًا رفع مستوى رضا المرضى، تقليل الشكاوى والتقاضِ، تحسين مدى الامتثال للعلاج وتطوير النتائج الإكلينيكية/السريرية بشكل عام.

بالرغم من تعدد التعاريف لمصطلح الاحتراف المهني، إلّا أن أغلبها يحتوي قائمة من المسؤوليات التي يتوجب على الطبيب ممارستها؛ وهي مستندة على ٣ مبادئ جوهرية:

١. مبدأ الأولوية لمصلحة المريض– هذا مبني على تكريس الجهد وبذله في مصلحة/اهتمام المريض بإيثار، والذي بدوره يساهم إلى بناء الثقة، التي هي لب العلاقة التي تجمع الطبيب بمريضه. هذا المبدأ يجب أن يكون متجردا من أي مقتضيات اقتصادية، إدارية، أو الاجتماعية الثقافية.

٢. مبدأ استقلالية/حرية المريض– يتوجب احترام رغبة المريض، والأطباء ليسوا فقط مطالبين بالصدق مع مرضاهم بل بتمكينهم أيضا لاتخاذ قرارات واعية/سليمة/مدروسة بشأن صحتهم(رعايتهم الصحية)، لطالما تمت تغطية هذه النقاط في نطاق الممارسة الأخلاقية ولا تؤدي إلى “مطالب” برعاية غير لائقة.

٣. مبدأ العدالة الاجتماعية– هذا يشمل التقسيم العادل/المنصف والوصول/المنفذ/الدخول لمصادر الرعاية الصحية مع استبعاد أي تمييز، سواء كان عرقيًا، جنسيًا (على أساس الجنس)، دينيًا، اجتماعيا أو اقتصاديا. أو أي تمييز آخر.

التعريف الذي اقترحه ويلكينسون إت أل. ٢٠٠٩ Wilkinson et al. 2009 شامل و صريح/واضح/جلي. خصص قائمة مرقمة ومحددة بالسلوكيات الضرورية لطلبة الطب. لقد قام أيضا باشتقاق ملحق الأهداف التعلمية المتعلقة بالاحترافية المهنية من منهج طب الطوارئ الإكلينيكي.

-الصدق/الأمانة /النزاهة/الإخلاص
-السرية (الخصوصية)
-المنطق الأخلاقي واتخاذ القرارات الأخلاقية
-احترام المزايا وقواعد السلوك

—تفاعلات ذات فاعلية بين المرضى وأقربائهم
-احترام التنوع
-الأدب/”الكِياسة”/الصبر
-الأخلاق/التصرف/ السلوك
-مركزية المريض/محورية المريض وإشراكه في عملية اتخاذ القرارات
-الحفاظ على الحدود المهنية

-الموازنة بين الاعتناء بالآخرين والاعتناء بالذات
—تفاعلات ذات فاعلية مع باقي الكادر الصحي
-العمل الجماعي
-احترام التنوع
-الأدب/”الكِياسة”/الصبر
-الحفاظ على الحدود المهنية
-الأخلاق/التصرف/ السلوك —هذا يتضمن الحفاظ على مظهر مهني احترافي
-الموازنة بين التواجد للآخرين مع الاهتمام بالذات

-الاعتمادية
-المسؤولية/إتمام المهام
الدقة في المواعيد/الالتزام بالمواعيد
-يتولى المسؤولية ويقوم بعمله على أكمل وجه
-التأمل في الذات
-التعرّف على الحدود
-التعلم (المستمر) مدى الحياة
-التعامل مع الشكوك/عدم اليقين
-التعليم والاستجواب
-إدارة الناس
-القيادة/الرئاسة
-استخدام استراتيجيات التطوير المناسبة (للعمليات)
-توسعة المعرفة في مجال الشخص (عن طريق إجراء أبحاث مثلًا)

السبع الخطايا المميتة للاحترافية المهنية:

١. الطمع/الجشع— إزاء المال، القوة والشهرة

٢. سوء استخدام السلطة— فيما يخص الزملاء، المرضى ومكانة المنصب في السلم الوظيفي

٣. الغرور— تجاه المرضى والزملاء

٤. تعارض/تضارب المصالح

٥. التشويه/التحريف— مثل الكذب أو الاحتيال

٦. اللامبالاة/عدم الاكتراث— بما يتعلق بعدم الالتزام ، اللامسؤولية أو القيام بالحد الأدنى لأجل المرضى

٧.اعتلال/قصور/إعاقة— ثانوي ل/ناتج/ة عن مرض،أو الكحول أو المخدرات.

تتعلق كثير من معايير الاحتراف المهني الجوهرية باستيعاب/دمج الفضائل الجيدة من/ذات الطراز القديم وتنمية المهارات الشخصية (الناعمة) التي لا يجب تعليمها فقط، بل وأيضًا ترسيخها/تعزيزها عبر الاقتداء (بمن يمثلها حق تمثيل) أو الممارسة الفعالة/النشطة. عند ابتكار أي منهج احترافي، خذ بعين الاعتبار السمات/الشعارات التي ستؤثر إيجابًا على التغيرات السلوكية الضرورية. بعض هذه السمات/الشعارات تتضمن التالي:

١. الهمة (أو وجود دافع)

أ. همة داخلية— يجب على طلبة الطب الاقتناع بأهمية الرغبة بتغيير السلوك والتصرفات لتكون القوة الدافعة

ب. همة خارجية— يكمن مبدأ الهمة الخارجية بالنسبة لطلبة الطب في إدراك أن الاحترافية المهنية لن تكون مدرّسة/ملقنة بوضوح ولكن سيتم اختبارها كذلك (أي: بوضوح) (أو أن التعلم والممارسة مدفوعان بالاختبارات والتقييم). بعض المحفزات الأخرى تحتوي منح الجوائز أو الحصول/الحوز على التقدير
والذكر من أجل عرض أو إظهار التصرفات الإيجابية، نموذج من التعزيز/الترسيخ الإيجابي.

٢. يُعد الاقتداء/تعد مراقبة القدوات في غاية الأهمية. إذ لا يستلزم تأسيس السلوك الجيد/الإيجابي فحسب بل المعرفة/الإدراك بالتصرفات السلبية التي تظهر من قبل القدوات السيئة أيضًا ومن ثم تعمّد اجتنابها. يجب علي التقصي في ذلك المفهوم بتفاصيل أكثر (بإسهاب) في الجزء ٤ بالأسفل.

٣. التعرض المستمر لجوانب الاحترافية المهنية مهم لغرس مبادئها. برأيي التكامل الرأسي/الدمج العمودي (vertical integration) لحلقة المنهج التصاعدية مطلوب لتحقيق هذا الهدف.

٤. الاستبطان/الانعكاس والتغذية الراجعة هما المفتاح/السر. فالتأمل الذاتي في أوجه الاحترافية سيساعد على صقل/تشكيل طلبة الطب إلى الأطباء الذين يظهرون/يبدون السلوكيات الاحترافية إذا تم ذلك مع مراعاة التوقيت المناسب من السلوكيات المحددة من قِبل الأقران والخبراء/الاستشاريين والأخذ بالتغذية الراجعة الفعالة بعين الاعتبار. التغذية الراجعة الجيدة/التعليق/الإفادة بالرأي، المبنية على التصرفات القابلة للملاحظة/الممكن ملاحظتها، لن تفسر فقط ما يجب القيام به بل ولماذا يجب القيام بها أيضًا، وكلاهما أساسيان للتعلم الفعال.

تم توثيق أهمية تعليم الاحتراف الطبي للجامعيين/ما قبل التخرج في المؤلفات الأدبية إذ هو متتام ومتكامل مع المهنية الطبية. لكن لعل كيفية/طريقة إجراء عملية التدريس كما ينبغي غير واضحة حتى الآن. الحل يكمن في فهم كيفية استخدام/توظيف جميع نواحي المنهج بحيث تشمل الرسمية وغير الرسمية والمنهج الخفي.

استراتيجيات لتعليم المنهج الرسمي:
الآتي يتضمن نقاش حول تدريس “المنهج الرسمي” كما هو معرّف، مقصود ومقدم تقليديا والمناهج المعتمدة.

ماودزلي وستريڤنز ٢٠٠٤ (Maudsley & Strivens 2004) أشاروا إلى أن نظرية التعلم الوضعي (أي: حسب الأوضاع والظروف) بأنها تصف أكثر نموذجًا فعالًا لاستيعاب فضائل الاحترافية المهنية. حيث تحث على أن التعليم يفترض أن يكون متضمنا للفعاليات/للنشاطات الأصيلة التي تساعد في تحويل المعرفة من المجاز والنظري إلى شيء مفيد وقابل للاستخدام. كما أشار براون إت أل. (١٩٨٩) (Brown et al. (1989
أنه من المفترض وجود توازن بين التعليم الصريح لمادة معينة والنشاطات التي يكون فيها تنفيذ/تحقيق استخدام تلك المعرفة في سياق أصيل.

علاوة على ذلك، كان هناك نهجان أساسيان تم وصفهما في تدريس الاحترافية.

-تعليم أساسيات الاحتراف المهني بشكل واضح/صريح
-التعلم التجريبي/المستمد من خلال التجارب

على الشخص (طالب الطب) اتباع كلا النهجين/المنهاجين. في الواقع، لنعد صياغة نظرية التعلم الوضعي (حسب الأوضاع والظروف) يجب تحقيق التوازن بين التعلم المبني على المعرفة والتعلم من خلال التجربة.

شخصيًا، في سنواتي الجامعية ما قبل التخرج وأثناء التدريب، كان هناك شح في التدريس عن الاحترافية المهنية، خصوصًا كمنهج رسمي. الاحترافية المهنية ليست وسيلة تحايل بل مجموعة من القواعد والسلوكيات التي يجب على كلٍ منا ممارستها والتقيد بها، إذ أنها تشكل ركيزة الممارسة الإكلينيكية/السريرية الحسنة. على مدى/مر السنوات الخمسة عشر (١٥) الماضية// خلال ال١٥ سنة الأخيرة، شهد منهج البكالوريوس تكثيفًا عظيمًا في مادة المهنية الطبية بشكل صريح كجزء من المنهج الرسمي. قام الخبراء بذلك لتوحيد التطبيق على النطاقين الأفقي والعمودي على حد سواء. هذا هو الطريق نحو التقدم للأمام.

لدى الموجه/المرشد الحكيم كم هائل من الأنماط التعليمية التي يتخير/يختار/يقتطف ما شاء منها. قد تُستخدم أدوات واستراتيجيات التعلم والتدريس المختلفة لتحقيق الكفاءة/الجدارة في العديد من أبعاد المهنية الطبية بنجاح.

-التدريب القائم على حل المشاكل
-الاحتذاء بالقدوة الحسنة
-التدريب الإشراكي/ المبني على المشاركة.// الإشراك في التدريب Portfolio based training
-الاحتكاك الاكلينيكي واستجواب المعلم
-التدريب القائم على المحاكاة
-فن التعليم/الوعظ والدروس

المنهج الخفي والغير رسمي في المهنية الطبية
المناهج الخفية والغير رسمية، كما توحي المصطلحات نفسها، ليست فقط مغلفة/متسترة ب(ال)غموض بل وهي أيضا عناصر حاسمة/جوهرية/محورية/هامة في المهنية الطبية. يمكن تعريف المنهج العامي/الغير رسمي على أنه ارتجالي (غير معد/مجهز له مسبقًا) ومخصص لكل حالة (أي: حسب السياق أو المقام -لكل مقام مقال) ومع ذلك فإنه شكل من أشكال التعليم والتعلم الذي يجري بين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس في مواضع التعليم الغير تقليدية والتي تتطلب قدرًا هائلًا من الاحتكاك/التفاعل الشخصي-بين الأشخاص. بعض الأمثلة على هذه المواضع قد تتضمن المقاهي أثناء الاستراحة من العمل. من واقع تجربتي، وخلال احتساء القهوة مع طلابي في السنة الرابعة من التدريب الاختياري، علمتهم بعض سمات المهنية الطبية، شاملة احترام المريض واستقلاليته بقراراته مستشهدًا ببعض الحكايات الطريفة من خبرتي +المتواضعة+.

المنهج المخفي، من جهة/ناحية أخرى، هو مجموعة/تشكيلة من التأثيرات التي تعمل على مستوى الهيكل التنظيمي والثقافة. هذان العنصران مترابطان؛ في الواقع، بعض المؤلفون يشيرون إلى “الغير رسمي” و”المخفي” كما لو أنهما كيان واحد. بالتالي، إنه لمن الواضح أنه من أجل اكتساب العلم/المعرفة، المهارات، والسلوكيات المتعلقة بالاحترافية المهنية، على الطلاب استخدام نطاق واسع من الاستراتيجيات التعليمية تمتد إلى ما هو أبعد من المنهج الرسمي المقصود/المعد/المراد. هذه الاستراتيجيات تضمن التفاعلات مع الأساتذة، الزملاء ومختلف الناس من حولهم.

أظهرت الأبحاث/قد تبيّن من البحوث انحدار مقلق في الاحترافية المهنية، والذي كان مرتبطًا بشكل مباشر مع تأثير المنهج المخفي/الغير رسمي. على سبيل المثال، التعاطف مع المرضى شهد انخفاضًا بين/وسط/ضمن طلبة الطب خلال تقدمهم في مسيرتهم الدراسية.

مثل هذه النتائج المفاجئة يتم تسجيلها بالرغم من زيادة/تكثيف التركيز نحو تعليم المنهج الرسمي/بشكل رسمي. لذا، يتضح لنا أن هذه التباينات/التناقضات/التعارضات/التفارقات قد تُنسب إلى تأثير المنهج المخفي/الغير رسمي/ الغير مباشر. من المثير للاهتمام أن بعض الطلبة على قناعة بأن بعض عناصر التعليم يمكن تحقيقها فقط من خلال المنهج الخفي والغير رسمي وأن علوم الطب مرتبطة أساسًا بالمنهج الرسمي بينما فنون الطب مرتبطة بالمنهج المخفي والغير رسمي/العامي/العشوائي.

إنه لمن المعروف أن يستحوذ طلبة الطب على بعض المهارات الناعمة كفنون/أساليب التواصل والإتيكيت الطبي، كلاهما جانبان ضروريان من الاحترافية، من مراقبة الموجهين، الأقران/الزملاء، وسائر العاملين من الكادر الصحي.

بعض أنماط/أشكال التعليم العامي/الغير رسمي:
-“الطقوس”/الشعائر/التقاليد
-البنية التحتية/الهيكل الأساسي/ المقومات الأساسية
-ملاحظة الفرص

إنه لمن الواضح بالنسبة لي أن المناهج الرسمية والغير رسمية والمخفية متكاملة. مع ذلك، وللأسف، هناك نزاع/صراع مستمر بينهم.

علاج بديهي هو إشراك أصحاب الشأن/المصلحة المعنيين في تدريب طلبة الطب في حوار بنّاء حول كيفية تحكم المناهج الغير رسمية والمخفية على تأثير تعلم الطلاب بشكل إيجابي. هذا المفهوم لن يساعد في تفادي النزاع/التعارض الظاهر بين المناهج الرسمية والعامية فقط، بل وفي استخلاص/استخراج إيجابيات المنهج المخفي/العامي لصنع أطباء أفضل.

مما لا ينكر/لا ريب فيه أن كادر التعليم الطبي، كل من الطبيب الsenior & junior وآخرون من العاملين في القطاع الصحي كلهم بمثابة القدوة التي قد تؤثر على عملية تعليم طلاب الطب. الاحترافية الظاهرة/البينة من كل هؤلاء الناس في غاية الأهمية لمرضاهم والجيل الصاعد من الأطباء على حد سواء. بالتالي، علينا الحفاظ على الجوهر والأساس وأن نضع في أذهاننا أن طلابنا يشاهدون/يلاحظون (وبشدة) ممارستنا وفهمنا/تفسيرنا للاحترافية بشتى أبعادها وأننا نلعب دورا عظيما في تطوير وتجسيد رفاهيتهم المهنية والأخلاقية.

القدوة/الاقتداء في المهنية الطبية
هذا يربطنا بأقوى أداة لتعليم الاحترافية، الاقتداء. الاقتداء يتضمن الطبيب (أو القدوة) الذي بدوره يقوم بتدريس الطالب على سبيل المثال. لا شك في أهميته التي قد تم تدوينها على مر السنين.

تقليديًا، القدوة شخص جدير/يحظى بالإعجاب بسبب الطريقة التي يتصرف بها واحترافيته، وهو الذي يعتبر سلوكه معيار التميز المنشود.

إنه لمن المهم عرض ماهية الممارسة الصحيحة للطلاب وأنها تنطبق على كل من الإجراءات الاحترافية والإكلينيكية. هذا هو جوهر الاقتداء (كونك قدوة)

بايس إت آل (٢٠٠٢) وصف فعل كون الشخص قدوة/ مثالًا يُحتذى به ك/أشبه بضربة حظ، نتاج مفيد ولكنه فرصة. أنا أخالفه باحترام، كل الأطباء والمعلمين الكبار يتصرفون مثل القداة (جمع قدوة) ويجب عليهم أن يكونوا مدركين لكل ما نفعله/يفعلونه أمام طلابنا. معرفة أننا مراقبون ويتم فحصنا/وأن الأعين تتربص بنا، يفرض علينا تكثيف/شدة الحرص على اليقظة بالذات/الوعي الذاتي، وعلينا تشديد المحاولة على عرض بل وغرس خصال الممارسة الإكلينيكية و الاحترافية المهنية السليمة مع توافر كل فرصة.

الأغلبية العظمى من الأدب على اتفاق أن وجود قدوة ليس مهمًا فقط بل وأساسي في التعليم الطبي أيضًا. القدوات (جمع قدوة) يؤثرون على تصرفات وسلوكيات و أخلاقيات طلاب الطب والاحترافية لدى المتدربين. أنا واثق أنه بوسع الجميع تذكر قدوة معينة أذهلتنا/أبهرتنا وأظهرت لنا فضائل الاحتراف من خلال الالتزام بالمواعيد والتحلي بالمسؤولية والصدق والتفكير/المنطق الأخلاقي والزمالة والإدارة التي تتمحور حول المريض مع احتضان التنوع بحس من اللباقة. مثل هؤلاء القدوات يلعبون دورًا في خيارات التخصص لدى الطلبة ويؤثرون على المناهج الرسمية والعامية. ومع ذلك تم وصف بعض السلبيات حيث كتب سينكلير (١٩٩٧) أنه لاحظ انجذاب وإقبال طلبة الطب على تخصصات كبار الأطباء الذين يشغلون مناصب المسؤولية والمكانة ويقلدونها بالفعل. وأشار كذلك إلى تحذير من المثل العليا والسلوكيات المهنية أثناء تطورها.

تقنيات التقييم في المهنية الطبية
مع الأسف، بالرغم من الأهمية التي لا شك فيها للاحترافية في الأداء/التسيير اليومي لكل طالب طب وطبيب، تجاربي (امتداد لعقدين في ثلاث دول) بتقييمها كانت محدودة. (؟) في الواقع، خلال سنوات ما بعد التخرج في ممارستي الإكلينيكية، كان تقييم الاحترافية تقييم الاحتراف بدائيًا إلى حد ما، غالبًا ما يخضع تقييمها/(يكون مرؤوسًا، تابعًا) لتقييم الكفاءات الإكلينيكية/السريرية.

اذا /ان كنا لنقيم الاحترافية بجدية، فعلينا تطوير إطارنا/هيكلتنا للتقييم. تحديدًا، علينا تنفيذ/تطبيق عدد من مختلف الأساليب لقياس كل مستويات هرم “ميلر” بفاعلية/على أرض الواقع، بينما نغطي أيضًا اتساع الاحترافية متعددة الأبعاد.

علي الآن وضع بعض أدوات التقييم في الحسبان، أدوات تمكننا من تقييم تعدد الأبعاد للمهنية الطبية. هذه تشمل:

-تقييم مراقبة الإجراءات/اللقاءات السريرية
-آراء الزملاء المجتمعة/المجمعة
-المحاكاة
-الاختبارات الورقية
-آراء المرضى
-تصنيفات من قِبل الأعلى مقامًا
-التقييم الذاتي
-تقرير الحوادث الحرجة/سجلّات حوادث اللاحترافية/&ئع الاحترافية

الاحترافية المهنية ومواقع التواصل الاجتماعي
يبدو أن الجميع تقريبًا، وبالتأكيد أولئك من أجيال Z وY، يستخدمون “تويتر” أو “فيسبوك” لسبب أو لآخر. مع أني لست من مُحبّي هذه التطورات، إلّا أنه يجب علي الإقرار بأن الإنترنت مصدر ثمين للتعلم والتعليم إذا تم استخدامه بحذر. فقد يشجع الإنترنت من تعبير الأطباء وعلاقاتهم ونشر المعلومات الطبية. بالمقابل، قد يكون الإنترنت مصدر خطورة لإمكانية طرح محتوى يعكس صورة غير احترافية عن الأشخاص أو الجهات الممثلة لهم حتى المجال الطبي.

كمثال، فلنتخيل فرضًا تغريدة من طبيبة موجهة لأحد زملائها تحكي قصة أحد المرضى “قابلت منذ قليل مريضة بسن الثامنة عشرة، حملت خمسة مرات من دون أي ولادة وهي مصابة بالبكتيريا المتدثرة، الزهري والسيلان. مقزز!” هذه التغريدة تتعارض مع بعض ما أطلق عليه ويلكنسونز (٢٠٠٨) “تصرفات متخلخلة في الطب الإحترافي النبيل”، فكان من المفترض للطبيبة “احترام اختلاف وتنوع المرضى” ولا يجدر بها أن تتسرع بإطلاق الأحكام والانتقادات (في هذه الحالة مثلًا على حياة المريضة الجنسية، ربما مع أكثر من شريك، وأسلوب حياتها). وكان عليها أيضًا أن تحافظ على خصوصية المرضى، مع أنه لم يتم مشاركة اسم المريضة إلا أن المعلومات التي تمت مشاركتها عن تاريخها الجنسي وتاريخها مع الحمل ربما جعلت التعرف عليها سهلًا من قبل أصدقائها أو عائلتها الذين ربما قرؤوا تلك التغريدة. في رأيي، كان على الطبيبة أن تكون أكثر حكمة حيال حدودها الإحترافية وأن تكون متخذة لقرارات أرصن وأحذر.

إنه لمن الصعب تعريف عدم الاحترافية عبر شبكات الإنترنت وضبطها بأنظمة وقواعد. لكن مع زيادة الوعي حول المواقف التي تم ذكرها، قامت الهيئات التنظيمية بنشر مستندات لمحاولة تنظيم سلوك الأطباء على شبكات التواصل الإجتماعي. حاول المجلس الطبي العام (‘General Medical Council’) فعل ذلك في أحد منشوراته حيث حذر من طمس الحدود بين حياة الأطباء العامة والخاصة مع التنبيه بأن الخصوصية في هذه المواقع ليست مضمونة. زيادة على ذلك، شدد المجلس على أهمية الحفاظ على خصوصية المرضى، موضحين بذلك أن معلومة واحدة عن المريض قد لا تخترق خصوصية المرضى، لكن جمع من المعلومات قد يكون كفيلًا لفعل ذلك. باختصار، يجب على الأطباء توخي الحذر على خصوصية وسرية المرضى والظهور بشكل يليق بمهنتهم عند تواجدهم على شبكات الإنترنت لكي يتأكدوا من ملاءمة المحتوى المطروح ودقته. أما بخصوص تواصل المرضى مع الأطباء في شبكات التواصل الإجتماعي، فيجب أن يقع ذلك في حدود المهنة الاحترافية المعترف بها. إذا شعر الطبيب بأن أحد المرضى تجاوز الحدود الإحترافية المعترف بها فيجب أن يبلغ الجهات المعنية بذلك. أخيرًا، من بالغ الأهمية أن يتيقن الأطباء بأن التصرفات الغير مقبولة على مواقع التواصل الإجتماعي قد تؤثر سلبًا على سمعتهم وسمعة المؤسسات التي ينتسبون/ينتمون إليها وعلى التقدم في مسيرتهم المهنية، والأقسى من ذلك احتمالية تدني ثقة المجتمع بمهنة الطب ككل.