Share

اختيار طب الطوارئ كمسار مهني 

كتابة: جيمس هوليمان

ترجمة: نواف العمري

إن تخصص طب الطوارئ يعتبر خيارا مهنيا رائعا لطلاب الطب و لأطباء الامتياز. في شهر أغسطس من عام 2013 كنت قد احتفلت بمرور 30 عاما لي كطبيب طوارئ، و لا أزال مسرورا جدا و راضٍ عن خياري المهني. لقد شغلت منصب المرشد المهني لطلاب طب و لأطباء امتياز لأكثر من 30 عاما و أنا مهتم جدا بتشجيع الناس لاختيار طب الطوارئ كمسارٍ مهني.

لماذا يعتبر طب الطوارئ وظيفةً رائعة؟ السبب الرئيسي باختصار أنه مجال محفزٌ و مجزٍ على الصعيد الشخصي. 

‏يمكنك أن ترى بشكل مباشر و سريع الفائدة والنتائج الايجابية لتشخيصك ومعالجتك المرضى الذين أتوا بحالاتٍ حرجة. ستشعر بالرضا عندما تعلم أنك شكلت فارقا كبيرا في حياة المرضى و صحتهم. طب الطوارئ يحمل في طياته تنوعا شاسعا من المرضى و من الحالات الطبية والجراحية على حدٍ سواء.

طب الطوارئ يتعامل مع المرضى من كلا الجنسين و من كل الفئات العمرية. تنوع ‏الحالات التي ترى في طب الطوارئ يفوق التنوع في أي ‏تخصص آخر، ‏ وهذا ‏الجانب مما يجعل طب الطوارئ محفزا جدا و مشوق.

أيضا، طب الطوارئ يجمع مزيجا رائعا من مهارات الطب التشخيصي و من ممارسة الاجراءات التشخيصية والعلاجية. الممارس في طب الطوارئ يرى الكثير من المرضى بأعراض غامضة وغير واضحة و عليه أن يحدد التشخيص المبدئي للكثير من الحالات. طب الطوارئ يتعامل مع كل التخصصات الطبية الأخرى، و في أغلب المستشفيات هو المصدر لأكثر حالات الإدخال إلى المستشفى. 

من المواضيع الفريدة اللي تدرّس بشكل روتيني في طب الطوارئ: طلب التحاليل المُجدية للتكلفة، الكفاءة في تدفق المرضى، الاهتمام بعددٍ من المرضى في آنٍ واحد، التنسيق بين رعاية ما قبل الوصول للمستشفى و بين قسم الطوارئ، السرعة والفعالية في تقييم حالات المرضى، التسجيل والنقل للمعلومات الطبية بفعالية، ومنع الإصابات و العنف. كذلك، طب الطوارئ تخصصٌ شاب، و نابضٌ بالحياة بالكثير من الممارسين الشغوفين، الأغلبية منهم امتدت اهتماماتهم و مواهبهم إلى خارج نطاق الممارسة الطبية، و أصبحوا قدوات و مرشدين.

مما يضمه طب الطوارئ أيضا، الإشراف  و التعامل مع رعاية ما قبل الوصول للمستشفى. طب الطوارئ يستقبل المرضى الذين تم إحضارهم للمستشفى بسيارة الإسعاف. طب الطوارئ مسؤولٌ عن تدريب طاقم رعاية ما قبل الوصول للمستشفى، و في بعض الدول أطباء الطوارئ قد يجدون أنفسهم بشكل مباشر من الطاقم الإسعافي، سواء كان ذلك على الأرض أو عبر الجو.

طب الطوارئ هو أيضا التخصص الرئيسي المسؤول عن التأهب والإدارة في الكوارث و حوادث الإصابات الجماعية، مما يتطلب تعاملا و تنسيقا دقيقا مع رعاية ما قبل الوصول للمستشفى.

في طب الطوارئ برامج إقامة متطورة لخريجي الطب في الكثير من الدول. مدة هذه البرامج تختلف من دولةٍ إلى أخرى لكنها بشكل عام من ثلاث إلى خمس سنوات. الأطباء المقيمين في طب الطوارئ يمرون بدورات في تخصصات طبية أخرى ( مثل التخدير، الجراحة، العناية المركزة، طب الأطفال، طب النساء و الولادة، الطب الباطني، طب القلب، الإصابات، إلى آخره…) و هذا التعرض المباشر لمختلف التخصصات المتعددة يجعل الإقامة في طب الطوارئ مشوقةّ جدا. بطبيعة الحال أكثر الوقت سيُقضى في قسم طوارئ. لكن الأغلبية من برامج الإقامة في طب الطوارئ تقدم أيضا فرصا للمشاركة في رعاية ما قبل الوصول للمستشفى و للأبحاث في طب الطوارئ. من النقاط التي تثبت قوة طب الطوارئ كخيار مهني أنه سنويا في الولايات المتحدة يحل في المركز الأول أو الثالث كأكثر خيار مرغوب لطلاب الطب، و نسبة امتلاء المقاعد لبرامج الإقامة تفوق ٩٩٪؜. للمزيد من المعلومات عن برامج الإقامة في طب الطوارئ من منظور الأطباء المقيمين، اذهب إلى هذا الموقع www.emra.org 

لدى طب الطوارئ  أيضا العديد من التخصصات الدقيقة التي تحسّن الخيارات المهنية في طب الطوارئ. كل تخصصٍ دقيق يقدم برنامج زمالة في ما بعد إتمام الإقامة، مدتها ما بين السنة الواحدة إلى الثلاث سنوات. في الولايات المتحدة الأمريكية، التخصصات الدقيقة الآتية معتمدة رسميا و لديها شهادتها الخاصة باتمام الاختبار: 

-طب طوارئ الأطفال 

-طب السموم

-الرعاية الحرجة

-الطب الرياضي 

-طب الضغط العالي

-الخدمات الطبية الطارئة

-الرعاية التلطيفية

هناك أيضا برامج زمالة تخصصات دقيقة تشمل طب الطوارئ العالمي (أو الصحة العالمية)، ألتراساوند، الأبحاث، التعليم الطبي، التدريب بالمحاكاة، الطب الجوي، الإصابات، الإدارة، و تقنية المعلومات. اذهب إلى الموقع www.saem.com لترى أحدث قائمة ببرامج الزمالة في طب الطوارئ.

من أكبر مميزات طب الطوارئ كمسار مهني هو التنوع الشاسع في المسارات و الخيارات بعد اتمام الإقامة. تشمل الممارسة في أنواع متنوعة من المستشفيات: الجامعية، التعليمية، المجتمعية، الحكومية، العسكرية، إلى آخره. بإمكان طبيب الطوارئ العمل في قسم طوارئٍ مستقل (ليس مرتبطا مباشرة بأي مستشفى) أو في مراكز العناية المستعجلة. إن كنت لا تريد العمل في مركز طبي واحد، هناك خيار العمل بعقود “زائر Locum”  التي يعمل فيها الطبيب حسب المناوبة الواحدة في مستشفيات متعددة إن أراد.

و لمن يريد العمل في مستشفى عسكري أو يرغب بمسار عسكري، وُجد أن طب الطوارئ هو أكثر تخصص مطلوب في السلك العسكري. أطباء الطوارئ باستطاعتهم تولي مناصب قيادية في إدارة المستشفيات و الرعاية قبل الوصول للمستشفى، وفي تطوير و توجيه السياسة الصحية حكوميا. 

المميزات الفريدة لطب الطوارئ تشمل الفرص غير المحدودة في تطوير طب الطوارئ عالميا، سهولة التنبؤ بجدول العمل والتحكم به، في الغالب ليس عليك أن تكون مناوبا عندما لا تكون في وقت عملك المحدد، و “المرونة الجغرافية” من حيث التنوع في عدد الأماكن التي بالإمكان ممارسة طب الطوارئ فيها. هناك أيضا عددٌ صغيرٌ نسبيا من أطباء الطوارئ في المجال الأكاديمي، ومن الغالب أن يكون سهلا للأطباء ارتقاء “السلّم الأكاديمي” سريعا. 

جانبٌ ايجابي آخر في طب الطوارئ أنه في أكثر الدول من المتوقع أن يكون هناك قلة توفر عن المطلوب في أطباء الطوارئ لسنين عديدة، وبذلك ستكون هناك فرصٌ وظيفية مستمرة في طب الطوارئ.

أيضا من الواضح أن طب الطوارئ مكونٌ حساس في أي نظامٍ صحيٍ وطني، هناك الكثير من الأبحاث الطبية التي تدعم القيمة و الكفاءة 

لطب الطوارئ.

جانبٌ جميلٌ آخر في طب الطوارئ هو إمكانية المشاركة في أكثر من منظمة محلية، وطنية، أو عالمية تُعنى بطب الطوارئ. أغلب الدول لديها منظمة وطنية لطب الطوارئ تقوم بتنفيذ بعض النشاطات التي تشمل مؤتمرات تعليمية سنوية. الاتحاد العالمي لطب الطوارئ (IFEM) لديه عدد كبير من اللجان، فرق العمل، و مجموعات الاهتمام الخاص جميعها تقوم بتنفيذ عدد كبير من المشاريع المتنوعة التي بحاجة مستمرة إلى المزيد من الأفراد للمشاركة و المساهمة ( القِ نظرة على www.ifem.cc للمزيد من المعلومات عن IFEM). الاشتراك في منظمات تخصص طب الطوارئ يوفر الكثير من الرضا المهني عبر المساعدة في تحسين و تطوير التخصص و أيضا الحصول على خبرة و تدريب في المناصب القيادية. 

إذن باختصار، طب الطوارئ خيارٌ مهنيٌ رائع بنطاق واسع من من خيارات العمل فيما بعد إتمام الإقامة، سوق عملٍ آمنٌ جدا في المستقبل، و الرضا الشخصي عبر المعرفة بأن عملك يساعد المرضى بشكلٍ مباشر و سريع، و أن عملك مكونٌ حساس و مهم في

النظام الصحي الوطني.